هلدرلن


مهنة شاعر

سمعت ضفاف الكنج ظفر إله اللذة

عندما جاء من الأندوس "باخس" الفتي

محتلا كل شيء,

وبنبيذ مقدس أيقظ الشعوب من نومها.

 

وأنت يا ملاك النهار, ألا توقظ من ينام الآن؟

أعطنا الشرائع, أعطنا الحياة, و انتصر أيها السيد.

فمن حقك أنت وحدك

أن تسيطر مثل "باخس".

 

لا عن هموم البشر في البيت

و تحت السماء الوسيعة أحكي

حيث بصورة أرفع من الحيوان البري

يعمل الإنسان و يكسب عيشه,

فهناك شيء آخر موكول إلى الشعراء.

 

إنه الأسمى, هذا الذي من أجله نحن منذورون

بحيث أنه دائما يغنى من جديد,

و أقرب, يحسه القلب الرفيق.

 

أيتها الكائنات السماوية, و أنت أيتها الينابيع,

أيتها الضفاف و الحدائق و الذرى

حيث كان رائعا عندما أمسكت بخصلات شعرنا,

وما لا ينسى, كيف ظهر الروح الخلاق الإلهي على غير انتظار

و علينا استولى, فخرس فينا الحس

و ارتجفت مفاصلنا كما لو مسها شعاع.

 

أيتها الأعمال القلقة في العالم البعيد.

أيتها الأيام المصيرية المقتلعة,

عندما الإله,متأملا بهدوء,

يسوق الأحصنة الماردية السكرى بغضب

إلى حيث تشاء.

 

أعنك يجب أن نصمت؟

و حين فينا من العام الماضي سعادة تصدي

هل يجب ان تبدو كما لو طفل بجرأة و استهتار

داعب متسليا أوتار السيد الصافية المقدسة؟

 

وأنت أيها الشاعر,هل سمعت أنبياء الشرق

و غناء الإغريق, وأخيرا الرعد,

كي تستغل الروح و تستعجل حضور الخير في سخرية,

و دون قلب تنكر البسطاء

و تسوقهم كحيوان سجين للبيع؟

 

توخذه بالشوكة, فيذكر أصله و يصرخ في غضب,

فياتي السيد نفسه,

و تحت طلقات الموت الحارة

ميتا يتركك.

 

طويلا كل شيء إلهي استغل,

و بالقوى السماوية استخف,

و الطيبون استهلكهم جنس خبيث

لذة, و من غير شكر.

و حين يفلح العلي الأرض لهم

يتصورون أنهم يعرفون ضوء النهار و الراعد,

لكن المرصد يكشف نجوم السماء,

يحصيها, و يمنحها أسماء.

 

غير أن الإله يغطي عيوننا بليل مقدس

كي نقوى على البقاء,

فهو لا يحب الخشونة,

و العنف لا يجبر السماء.

 

كذلك ليس من الخير أن نكون حكماء أكثر من اللازم.

فالشكر يعرف السماء,

لكن ليس سهلا أن يحتفظ به الشاعر وحده,

لهذا بمحبة يقصد الآخرين

كي يساعدوه على الفهم.

 

لكن إذا لزم الأمر

بلا خوف يقف الإنسان وحيدا أمام الإله,

فالبراءة تحميه,

و ما من سلاح يحتاجه, و لا من حيلة,

حتى يسعفه غياب الإله.

 

ترجمة: فؤاد رفقة