أحمد بنميمون
| من مواليد مدينة شفشاون بشمال المغرب سنة 1949.
تابع تعليمه الثانوي
بمدينة العرائش بداية من سنة 1964،
وفي سنة 1967 انتقل إلى مدينة فاس ليتابع
تعليمه الجامعي في كلية الآداب والعلوم
الإنسانية، ومنها حصل على الإجازة في
الأدب العربي سنة 1972.
اشتغل أستاذاً
للأدب العربي بإحدى ثانويات الدار البيضاء
قبل أن ينتقل للعمل بمدينة شفشاون.
صدر له:
1- تخطيطات حديثة من هندسة الفقر - الدار البيضاء، دار النشر
المغربية، 1974.
2- نار تحت الجلد - مسرحية شعرية، الدار البيضاء،مطبعة الأندلس،1976.
3- حتى يستريح الأب - مطبوعات ( الزمان المغربي ) في العدد
الحادي عشر من المجلة. |
من قصيدة: تخطيطات حديثة من هندسة الفقر
لعصافير أندلس الريف الغربي
نجلس الآن حيث التراب يقف جدرانا، حيث الأشجار تتبع تعليمات
الخريف، نتبادل مع المدينة نظرات فارغة.
تمتلئ عيوننا دماء: فبيننا سحابة الدمع، حبال المشانق حديد القيود
تقول: سنأتي، أتصدقيننا يا سماء المدينة، عصفورين
لا تعرفنا الأدغال التي تحاصرك، نجلس حيث الجبل
ينظر إلينا أو ينظر إلى الخلف أول إلى السهل
فطيوره قد خاصمتك أيتها السماء التي تخاشن شمس
الأيام الآتية.
*****
حيث الرغبات ميتة ترقد الآن محزونة
حيث الخريف يقتل الحلم تنتظر الآن
حيث الحدائق لا تعرف الورد، والنهر يجالس ندمائه، كي يشربوا
خمرته،،،
تجلس تلك الحديقة، تلك المدينة، خلفها الحجر الصلد، فوقها الغيوم
وحولها الحديد والقلب فيها بلا أجنحة، وحيث
الحبال أعانق عند الأشجار،،،
عصفورة غامضة، حيث السحابة الدمعة التي تحجب عنا أبراجك والأسوار،،،
أجلس في انتظار وقع أحذيتهم التي معها اليتم والمشنقة.
****
إذا لم تجبنا المدينة هل نعرف كيف نجيب العصافير إن عدنا بخفّ
حُنَين؟
هل نعرف كيف تتفتق في أشجار الدفلى، الأكمام – الأصابع الحمراء
عن تهمة قاتلة…
ولدى كل منعطف تزكم أنوفنا رائحة الأصابع التي ضغطت الزناد،
فسالت الدماء انهمرت في الشوارع الفسيحة المنظفة
بعناية (صُمِّمَت ساًبقا بعناية)
هناك لعنة تقف أمامك …
فكل الذين حضروا وجفت قلوبهم خشية أن تنتفض من جديد أو أن تمدّ
إليهم يدك النحيلة مشيراً إلى جراحك في صدورهم
لكني الوحيد الذي لم تخطئه يدك، فمسحت عن وجهي
الدمعة وفي بؤرة ذاكرتي استويت جالساً تعيد
عليّ قراءة أفكار …
أحزان أسماء فلاحين حدثتهم وتركت على بوابة مستقبلي كأمة رائعة
(انهم قادمون)!
****
هناك شئ يستطيع أن يجلو الغشاوة عن وعيي، حضورك الكلي الذي أتوهج
به فتتوهجين بي، وشئ يستطيع أن يرحل بي إلى
الفجر من غير حلم وأن يطرد الليل عني: بسمتك
التي تدلني إليك لأكتشفك كوطن، وأشعار في عينيك،
الدمعة أو الفرحة، القصيدة أنت وبتوهجي فيك
وبالكآبة يتمركز حضوري في صباحاتك. هل يكفي
أن أتحسر لغيابك حتى تطعمني بعضاً من أثمارك
فأنا العصفور وعشي فيك إقامتي في منفى اخترته
مضطرباً ويريد الأخوة أعدائي أن أترسخ فيه وأن
أزرع جذري في تربته، يرفض نسغي أن يجري في أطرافي
فأنا العصفور وهل تصبح أسراب عصافيرنا في الغربة
أشجارا؟
غابات لا يهجرها الليل ولا تعرفها الشمس نهارا
أقصد المدينة المدينة
لأصبح الإنسان الإنسان
لا أجد المدينة المدينة ولا القرية القرية
يخرج من جلدتي الحلم، الطفل، الفرح ..
لا أجد الحرية الحلم، لا أصبح الإنسان.
أغتصب، أسلب أفرغ ما في جادتي من دم، أشرب ما في المآقي من دموع
…
أقتل ما في القلب من أحلام أنسخ عصفوراً ولي في رغبة لجناح الهوية
المفقودة العزاء، إن لي في الحرف إذ يباح …
تجدد التطهير والتثوير والتنفيس والارواء والإخصاب والتعويض
عن تحقيري عن تجريدي، عن برحاء القلب لي …
الحرف إذ يصادر التعارك التقاتل، التجاذب التخاشن التشابك التداخل
توصيل برحاء القلب حين أدخل المدينة الجحيم
…
حين أمشي للجبال، يملأ الدخان عيني: صور التقتيل والتنكيل والتعذيب
والتسهيد والتهجير وحدك تستطيع أن تدفع النيران
عني بحضورك الملتهب العريان يا وكيلي
إشارة ! قف، فالأرض تحت قدميك رخوة و(جدراننا) تحاصرك!!!