عبد الحميد
اجماهري
| حاصل على شهادة الإجازة. يعمل مدرِّساً، ويشتغل
بجريدة "ليبراسيون" التي تصدر باللغة الفرنسية.
عضو هيئة "بيت
الشعر في المغرب".
صدر له:
1- مهن الوهم، الدار البيضاء، مطبعة دار قُرطبة، 1991 |
حَتى الموتُ لا يَكْفي
حتَّى الموت لا يكْفي
لكيْ أسَوّي جسدي عضلةً سليمَة
للأشياء السّهرانة
يقرأ بها الطين
وكراساتِ الماء
وما يخفيه الحيُّ الخفِيُّ
في الجُذورِ العميقة (للسَّرْوِ)
وَحدَهُ البَحْرُ يشتقُّ من المغامرات القديمة
قلباً وحياة للذّاكرة
نَجمٌ يسَدِّدُ نيزك الهاوية العالية
إلى خصر الوردة
ويتمِّمُ للرَّمْل امتلاءهُ
بِمَطَرٍ
يهوي مِنْ سُرَّة الغَيْمِ خليلُهُ
الضَّوْءُ وكأسُهُ الطِّينُ
حَتَّى المَوْتُ لاَ يكفي
لتأتي القصيدةُ والقرامِطَةُ النّهاريُّون
هل تكون الأرض بعيدةً
حينما نكون أحياءً
وتدنو
بضَرْبَةِ سَيْفٍ ؟ وَتَخْبو
وَإذا آستوى المعنى تراباً للرّوح
هَلْ " أصيلةُ" زلزلهُ للحواس
أم ضيف الطّفولة
على الماء والجِرْحِ؟
يرمّم الماء لغتَهُ بما يحترِق منها
في ينابيع الشّهوات.
فَأسْأَلُ: هَلْ جُثّةٌ لاَ تَنْسَى
تظلّ جثَّتي ؟
أنا الَّذي يحيا مَوْتَهُ
كلّما عمّدتْه المدنُ بالنُّبوّةِ ولأقْبِيهْ؟
***
صاحبي لماذا تقيسُ عمرَ البَحُرِ
بالأصابعِ المقطوعَةِ
وصيْدِ المصادفات السعيدَه
وتصَدِّق الخضَّةَ القاتلة
وتُصدَّق أنّك شامة البَحْرِ الخفيّة
ولا تصدِّقُ أن النّرجِسَة اللّيليهْ
قُرْبَ باب المقبرة
تُضيءُ بالشَّذى وَحدَهُ
كيما ينطفيء النَجْمُ
وأنيرُ قلبَك و خَيْمَة الفَرَح.
كُلّما قُلْْتُ الأحبّة
قصدتُ أَغْصاني الَّتي تَبْكي
وكلّما قُلْت قَلْبي
أَقْصِدُ مَجْدَ الأَرْضِ وَجَمْرَة اللّغَهْ.
حتَّى الموتُ لا يَكفِي
نُغنّي أكثر ممّا نتنفّسُ.
نبكي أكثر مِـ ...نّا
كأنّما كل الأمهاتِ مُغتصَبَات.
سيكذبُ الغَسقُ لو يرمي على الأفقِ بوعولُه
وعلى السُّفن
قبْل أن يأتي الشاعر الصّيَّادُ
بأنينِه
وتردد المحبّين
فحتَّى الموتُ لاَ يكْفي
لنصْنَعَ طريدة سليمةً لهذا المساء!
لم نَتَرجَلْ تعد عن سُفُنِ "إيثاكا"
لم نحرق شواطيء الأوديسَة بعْدُ
ليتَنا أعداؤنا
لِنكسرَ على خصورنا خصور نِسائِنا
وَنَسْبِي مجدَنَا.