سعدي يوسف
رحيل82
بعد حين ستغلق كل الغرف
وابتداء من
القبو
نترك هذي الغرف
غرفة
غرفة
ثم نبلغ سطح
العمارة
حيث المدافع
نتركها هكذا
... كالغرف
ثم نمضي
لنبحث في دمنا,
أو خرئطنا , عن غرف.
حسرة
ربما كنت طوقت
خصرك, ذاك الرهيف
جهارا
ونحن إلى لوحة
...
ننتظر
ربما كنت أنت
انتظرت يدي
كي تمر على
كل تلك القرى
قد أكون أردتك في لحظة
غير أني أقاوم
أعرف أن العزيز
من الناس بيني و بينك
لكنني قد امد
يدي
ما مددت يدي
وأنا الآن
, ما زلت في حسرة , أنتظر.
السيارة
"إلى عبد الجبار وهبي ـ أبو
سعيد"
كنت تعالج
سيارة موسكوفش قديمة
و تدور بها
في طرقات الناس.
هل تصل السيارة؟
لم يخطئك الإحساس
يوما ...
لكن السيارة
ظلت موسكوفتش قديمة
فمضيت وحيدا
في طرقات الناس ,
وقتلت وحيدا.
العزلة
يجلس في الغرفة
محتميا من
مطر الليل
و من تبعات
صداقات فاترة
محتميا من
شارعه المتلاشي في الظلمة
محتميا مما
يألفه
مرتميا في
منجرف السيل .
و الغرفة زرقاء
خزانتها زرقاء
شرشفها زرقاء
وسائدها زرقاء
حتى المرآة
بها زرقاء...
وفي الغرفة
يجلس.
كان الرعد
يجلجل بالأمطار الأولى
وتصلصل في
أوراق النرجس
في ركن حديقته
أجراس خافتة
...
وارتجف المصباح
انطفأ المصباح
وبحثت طويلا
في جيب قميصي عن شمعة :
عشر أنامل
تتغلغل عبر زجاج الشباك
عشرة فتيان
فتحوا بالضحكات الباب
و جاء الشاعر
معتذرا عن ساعات تأخره
معتمرا, كالهر
الشامي, قلنسوة البحار
و أصر على
أن يشرب من كأسي نخب الأنخاب.
والغرفة زرقاء
خزانتها زرقاء
شراشفها زرقاء
وسائدها زرقاء...
لكن المرآة
بها عادت زرقاء.
منظر
شجرات الضواحي
احتمت بضباب شفيف
و هي الآن
ترسم في السر اثواب نيسان...
هادئة مثل
خياطة الحي
ذاهلة مثلنا
حين ننسى
مثلاشية في
فضاء شبيه
إنها الآن
تنسج ثوبا لنا
مات من يرتديه...
إحساس
قرب دكان اشرطة,
سمع الأغنية
بغتة...
ألقت امرأة
حجرا في البحيرة.
كان رذاذ المطر
دافئا
يتنشف فوق
زجاج المخازن,
و السرو يقطر
حول البحيرة.
هل سمع الشارع
الأغنية؟