حلمي سالم

قصائد من الشغاف

  

عزف 

العازف يتوحد في وتره , 

يتداخل في الموسيقى متئدا , 

يسكن نبرته ليحط الطير على كم قميصي . 

فلماذا حين انسكب القلب على المرآة ارتجفت أهدابي ؟ 

فلماذا حين انجرحت معزوفته أبصرت المدية في نافذتي ؟ 

العازف يمضي نحو بدايته الأولى , 

يتبدي في طرف الحقل المروي بشوشا و صموتا  

فلماذا قلت العازف يتوحد في وتره ؟ 

و أنا أعرف أن العازف يتضرج بالشجر, 

و يسير على الموسيقى منفلقا , 

يتخفى في نبرته ليحط الطير على قدره , 

في كم قميصي مختنقا . 

غرفة 

كمن يبث بحره عن اهتياجه , 

كمن يباعد البيوت عن حصيرها , 

تجيء لي الهنيهة المزلزله . 

هل الهواء بين ساعدي و المساء يثقل أشيائي التي تطير في خواء غرفة بعيده ؟ 

هل الأصابع التي تشابكت خلاصة لأزمنة ؟ 

كمن يشق غيمة عن اكتنازها بزهرة محمله  

تشقني الهنيهة المزلزله , 

وتختفي على بهائها

كمن يغيب في بهائه . 

العابر  

كان على العابر أن يمتحن يديه , 

وهما يفتتحان الخطوة بين الزرقة والمصرع, 

لكن العابر خانته الحنكة في وصف الصلة الموصولة , بين زفير السيدة الصغرى , و الشعر , 

فشارف بعضا من ميتته . 

كان يغني في ليلته  

للأنثى أن تحتكم إلى النهر , لينصرها ضد الأفق اللماح و أخيلتي , 

و يثبتها تحت ستائرها بمحاذاة القول المكتوم , و أعلى من إبريق مصبوب . 

للأنثى أن تختصر الماشين إلى ذبذبة بين تحركها و فضاء أريكتها . 

هل كان على العابر أن يقطع هذا الزمن المتوتر بين الزرقة و المصرع , بالأغنية المنقوصه ؟  

واجه سيفيها المغسولين , تأمل غيبوبته الحاضرة , وراجع غنوته , و هو يشارف بعضا من

ميتته  

للأنثى أن تصنع في شرفتها فانوسا و تداري أبيضها الغفل , 

و أن تثني ركبتها لتقيم الرمز على مائدة بين المس و بين الممسوس  

وللأنثى أن تتحصن خلف تنفسها الموقوت . 

و كان على العابر أن يمتحن الصلة الموصولة بين زفير السيدة الصغرى و الشعر , لكي  

يتخير 

ميتته التامة  

هل في الأغنية المنقوصة , أم في الخطوة بين المرأة و قصائدها ؟  

العابر خانته البرهه.