شوقي
بغدادي
نجمة الشمال
تطلع من الجنوب
إغسلي
وجهك الآن
واستقبليني
لا تُشيحي
إذا لم تريني نظيفاً
كما ترغبين
فلا تحرجيني
إنّ وجهي
مازال متّسخاً
وثيابي
ملطّخةً
فاعذريني
فرصتي
لم تُتح بعد كيما أجاريك
ما زال
قصر الشتاء منيعاً عليّ
وداري
قد أفلتت من يدي
إنني طائرٌ
لا أحُطّ على غصنٍ في الحديقة
حتى تهزّ
عصاها بوجهي جميع الغصون
*
أغسلي
ساحة القصر
ثمّ أفرشي
أرضها بالورود التي تشبه الدم
لكن دعي
لي ممراً صغيراً
لأعبر
منه إليك
فإنّ دمي
قد يلطّخ هذا البلاط النظيف
وقد أترنّح
أو أتهاوى
فهيّا
اسنديني
والسرير
الذي أستريح عليه
ونجمةَ
صبحي البعيد البعيد
ونهر جنوبي
*
إنّ تشرين
شهري
فإن لم
تتمّ الولادة فيه
فذاك نصيبي
مخاضي
مختلفٌ
غير أنّي
مازلت أعشق كفّك
فوق جبيني
قرّبي
الآن منّي إذن
وضعي أذناً
فوق لحمي الممزّق
هل تسمعين
الصدى
طمئنيني
المناحاتُ
معلنةٌ أنّه مات
لا يا
صديقة
لا لم
يُمُت
إنّ قلبي
يحدّثني
والقلوب
إذا حدّثت صدقت
خبّريني
إذن
أنت أدرى
بهذا الوجيب الخفيّ
وحالات
هذا الجنين
قبل سبعين
عاماً تحرّك فيك
ثمانين
عاماً تكوّن
تسعين
عاماً تخمّر
قبل مئات
السنين، مئات القرون
كلّما
أجهدوا أمّهُ انتفضت
كلّما
قطعوا جبله
مدّ من
خلفهم ألف حبلٍ وعاش
كلّما
نفضوا كفّهم من تُرابٍ أهالوه
كي يطمروه
به
أنبتت
أرضه إصبعاً
أويداً
ثمّ زحزح
صخرتهُ
ثم قام،
وسار
هاهو الآن
منتصباً كالنهار
ربّما
كان أقصر ممّا تصوّرت
أنحف ممّا
تخيّلت
ربّما
كان أثقل في عدوه
من غزالي
الذي كنت أرسمه
في دفاتر
مدرستي الثانويّة
ربّما
كان أبطأ من طائر
كنت أطلقته
في حديقة قلبي
ليحملني
نحو محبوبتي العامريّة
ربّما
كان ينقصه ألف شيء وشيء
ولكنّه
عاش بالرغم من كلّ من حاربوه
ومن شوّهوه
ومن ألبسوه
ثياباً تفيض عليه
فضيّقها
أو هلاهل
ضاقت عليه
فمزّقها
ها هو
الآن مكتملاً
بشراً
ناصعاً
قادراً
أن يعانقني
أن يغيّرني
فاحمليني
إذن واسكبيني
مطراً
في بلاد الحنين
واتركي
هامش الوتق حرّاً
كافياً
لاحتشاد العيون
لانفجاري
إذا ضاق صدري
واحتمالي
لهذا السكون
أو لهذا
الضجيج مريباً
موغلاً
في كهوف الظنون
من يُترجم
تشرين عنّي
للّغات
التي تشتريني
هل خريفي
بهيجٌ كصوتي
أم أنا
في الخريف الحزين
*
إغسليهم
إذن، واغسليني
مطهري
في ثلوجك ذابت
وفي نجمة
جدّدت لونها في سمائك
موعُدنا
ساحةٌ
مثلُ ساحةِ
قصرك
يدخل فيها
الرفاق جميعاً ولا يخرجون
وسّعيها
إذن
أو تعالي
الى ساحتي في الجنوب
هل أسمّي
بالبلاد بأسمائها
أم أدوارها
بالكنايات والرمز
حتى تضجّ
فلسطين صارخةً:أتركوني..
هل أضيفُ
قليلاً من الدم للخمر
كي يسكر
الزعماء كثيراً علينا
إذن يا
رفيقة دربي لا تسمعيني
هل أعمّر
للملتقى فندقاً
أم أشقّ
له خندقاً
في جبيني..
كي أكون
جديراً؟..
لقد حيّرتني
بلادي
وحيّرني
الصادقون المحبّون
لا الكاذبون
فمن ذا
معيني
كي أكون
جديراً خذيني
مطهري
في الثلوج أم النار
لا فرق
مادامت
القدس قبلتنا
عن يسار
أتت أم يمين
فاغسلي
وجهك الآن
ثمّ اغسليني
إنّ هذا
الخريف كثيفٌ
ولكنّ
لي نجمةً في الشمال
ونجماً
يصاحبني في الجنوب
ولي أن
أضمّ ذراعيّ حولهما
وأمنّي
عيوني...