تنديد بالعدوان على العراق
على إثر الغارات الشرسة، والهجمات العسكرية
العدوانية التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية
على الشعب العراقي متجاوزة بذلك كل القوانين والمواثيق
الدولية، ومتحدية لمشاعرنا كعرب ومسلمين، وما ترتب
عن ذللك من تقتيل للأطفال والنساء، وقصف للأحياء السكنية
والمؤسسات الاستشفائية، وضرب سافر للبنى التحتية،
ولمختف ما يشكل وجدان وحضارة أمة بكاملها من مؤسسات
ثقافة وتاريخية وعمرانية، يعلن "بيت الشعر في
المغرب" عن تنديده بهذا العدوان الشنيع، وعن
تضامنه المطلق مع الشعب العراقي الشقيق، ويطالب من
كل المنظمات والجمعيات الثقافية في المغرب وخارجه
إلى إعلان تضامنها الواضح، والوقوف إلى جانب الشعب
العراقي للمطالبة بإيقاف هذه الهجمات ورفع الحصار
عنه، والتنديد بالقصف الأمريكي والبريطاني الذي هو،
في جوهر، إهانة للعرب ولكل المسلمين في كافة أرجاء
العالم.
(بيت
الشعر في المغرب)
الدار
البيضاء، في 19 دجنبر 1998.
نداء للشعراء
المغاربة من أجل السلم والصداقة والحرية
(أصدر بيت الشعر في المغرب بيانا أبرز فيه موقفه من
أحداث 11 شتنبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية،
وفيما يلي نص البيان)
عاش الشعراء
المغاربة كما عاش جميع المناصرين للسلم والصداقة والحرية
في العالم، كارثة الهجوم الإرهابي على نيويورك وواشنطن
بألم كبير، وتقاسموا مع عائلات الضحايا الأبرياء،
ومع الشعب الأمريكي، لحظات الفاجعة وأيام الرعب والحداد.
إحساسنا بالكارثة صادر عن إيماننا العميق بأن الإرهاب
ينافي الروح الإنسانية والقيم الحضارية، التي سعت
شعوب وحضارات، عبر العصور، إلى بلورتها وترسيخها،
دفاعا عن حرية وكرامة الإنسان في كل مكان من العالم.
إن هاته الفاجعة
تأتي لتنبهنا من جديد إلى ما يمثله الشعر من لغة عليا
مشتركة بيننا وبين غيرنا في العالم. وهي لغة السلم
والصداقة والحرية، التي ورثناها منذ قرون طويلة، عن
شعرائنا العرب العظام في المشرق العربي وفي الأندلس
والمغرب العربي، وهي نفسها اللغة التي نحافظ عليها
في شعرنا الذي نكتبه للإنسان. لغة لما يمنحنا انتماؤنا
إلى العالم الحديث ومشاركتنا في إعطاء الكلمة الشعرية
صفاء معناها. ولكن عالمنا، اليوم، مهدد بما يتعارض
مع هذه اللغة، التي هي وحدها لغتنا، ولا لغة لنا سواها
في حياتنا وكتاباتنا. وهذا التهديد شمولي، لا يترك
طرفا في مأمن من التدمير الذي يمارسه إرهاب يبلغ حد
هدر دماء شعوب وإحراق ذاكرات وثقافات، ويسعى إلى تدمير
الجميل والإبداعي في علاقات التفاعل والجوار بين الشعوب.
إننا كشعراء
مغاربة، عربا ومسلمين، نقف إلى جانب الدفاع عن السلم
والصداقة والحرية في العالم. وهو ما يعطينا حجة أن
نكتب النشيد الإنساني، إلى جانب الشعراء في لغات وحضارات.
وموقفنا هذا هو ما يدفعنا لمقاومة مستمرة لكل ما يمنع
عنا إنسانيتنا، أو يشوه ويلطخ معنى الكلمات، مهما
كان مصدر الخطر.
ونرى، من وجهة
نظرنا، أن الوقت حان لكي يعيد الشعراء في العالم،
وتعيد المؤسسات الشعرية، مهمة الدفاع عن القيم الحضارية
العليا، وعن صفاء معنى الكلمات، في جميع جهات الأرض،
إلى واجهة اهتمامها. فلا فرق بين شعب وآخر ولا بين
لغة وأخرى ولا بين دين وآخر ولا بين حضارة وأخرى،
فالشعراء قبيلة واحدة، وهم بهذه الصفة يسهرون على
وهج الكلمات ويحظون بمشروعية التعبير عن القيم الإنسانية
الخالدة، التي بدونها تصبح الحياة حفرة دفن جماعي.
لأجل ذلك،
نوجه نداءنا إلى الشعراء في العالم، والمؤسسات الشعرية،
والكتاب والمفكرين والفنانين، والمنظمات الثقافية
الدولية، لإعلان تضامن يساوي بين جميع ضحايا الإرهاب
باستعمال الكلمات في صفاء معناها، وفتح حوار جماعي
يسمح لنا، كشعراء ومثقفين، أن نقدم فكرة جديدة تناقض
ما يمنع عن البشر أن يعيشوا حياة سليمة، وأن يكون
الشعراء من أبناء لغة الصفاء.
وتقتضي الدعوة
إلى فكرة جديدة، قبل كل شيء، تنديدا بالحملة الإعلامية،
التي تخلط بين حق شعوب مضطهدة في الوجود وبين ما ترتكبه
شبكات محترفي الإرهاب الدولي من جرائم. إذا كانت الحملة
الإعلامية تلطخ صفاء معنى الكلمات، فإن على الشعراء
أن يعارضوا هذا التلطيخ ويدركوا مخاطر الخلط بين الواقع
المأساوي لشعوب تدافع عن حقها في الوجود وتقرير مصيرها
بإرادة منها واختيار، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني،
وبين الحملة الإعلامية التي لا تحترم الحقيقة والمواقف
العادلة.
ثم علينا أن
نتذكر، بوعي ومعرفة وحرص أن الشعب المغربي جزء من
الشعوب العربية والإسلامية التي ساهمت في بناء الحضارة
الإنسانية وأثرت بثقافتها وفنونها، في غيرها من الشعوب.
وهي في الحاضر مستبعدة من الاستشارة وإبداء الرأي
في القرار، مثلما هي تعاني من النتائج السلبية للعلاقات
الدولية غير المتكافئة في عهد عولمة وحشية. ومع ذلك
فإن هذه الشعوب تكافح لإقرار حياة ديموقراطية مستقرة
في بلدانها وعلاقات مساواة وتعاون مع الشعوب الأخرى
في العالم. وهي فوق ذلك ترفض الإرهاب كيفما كان شكله
ومصدره، مع العلم بأنها الضحية الأولى، منذ عقود،
للإرهاب. ونحن أبناء أوفياء لشعبنا، بما يعلمه لنا
من أخلاق التسامح والعدل والكرامة، وبما يستقبلنا
به من حب للشعر والشعراء من جميع اللغات والبلدان.
وبهذا الاقتضاء،
يمكن للألم الكبير، الذي أصاب، اليوم، جميع محبي السلم،
أن يكشف لنا عن منعطف التأمل في العلاقات بين المجتمعات
الدولية على أسس المساواة وإعطاء الحق لصاحب الحق،
والتأمل في العدالة التي لا تصبح مبررا لاستعمال العنف
ضد الأبرياء في أي مكان من العالم. فحقيقة الشعر هي
صيرورة الرحيل نحو صفاء معنى الكلمات. |